المفهوم الإسلامي والثقافة
The Islamic Concept And Culture
في الفصل السادس بيّنّا أن الجزء الأول من الركن الأول من أركان الإسلام هو تكريس الحياة لله وحده، وهذا هو معنى «لا إله إلا الله». والجزء الثاني يعني أن طريقة هذا التكريس تأتي من النبي محمد ﷺ، ويشير قولنا «محمدٌ رسولُ الله» إلى هذه الحقيقة. ويأتي الخضوع الكامل لله بالانقياد له عن طريق الاعتقاد والعمل والتشريع. ولا يستطيع المسلم أن يعتقد أن كائنًا آخر يمكن أن يكون «إلهًا»، ولا أن يعتقد أنه يمكن «عبادة» مخلوق من مخلوقات الله، أو أن يُمنح أحدٌ مكانة «السيادة». وقد شرحنا في ذلك الفصل معنى العبادة والاعتقاد والسيادة. وفيما يلي سنبيّن المعنى الحقيقي للسيادة وعلاقتها بالثقافة.
In the sixth chapter we have shown that the first part of the first pillar of Islam is the dedication of one's life to God alone; this is the meaning of "La ilaha illa Allah". The second part means that the way of this dedication comes from the Prophet Muhammad: "Muhammadar Rasul Allah" points to this fact. Complete submission to God comes by submitting to Him through belief, practice and in law. No Muslim can believe that another being can be a 'deity', nor can he believe that one can 'worship' a creature of God or that he can be given a position of 'sovereignty'. We explained in that chapter the meaning of worship, belief and sovereignty. In what follows we will show the true meaning of sovereignty and its relationship to culture.
في المفهوم الإسلامي، لا تعني سيادة الله مجرد أن يستمد الإنسان جميع الأحكام الشرعية من الله ويحكم وفق هذه الأحكام؛ ففي الإسلام لا يقتصر معنى «الشريعة» على مجرد الأحكام القانونية، بل يشمل مبادئ الإدارة ونظامها وأساليبها. وهذا المعنى الضيق (أي أن الشريعة مقصورة على الأحكام القانونية) لا ينطبق على الشريعة، ولا يتوافق مع المفهوم الإسلامي. فالمراد بشريعة الله كل ما شرّعه الله لتنظيم حياة الإنسان؛ وهي تشمل مبادئ العقيدة، ومبادئ الإدارة والعدل، ومبادئ الأخلاق والعلاقات الإنسانية، ومبادئ العلم.