9.5 تشكيل المحاكم
9.5 The formations of the tribunals
لا يجوز أن يتشكل مجلس القضاء من أكثر من قاضٍ واحد له صلاحية إصدار الحكم؛ ومع ذلك يجوز أن يحضر معه قاضٍ أو أكثر، لكن لا يكون لهم حق الحكم، وإنما يُستشارون أو يُبدون رأيهم فقط، ولا يكون رأيهم ملزماً.
It is not allowed for a tribunal to be formed of more than one judge that has the power to render judgement; it is however permitted for one or more judges to be present with him but they would not have the right to judge, but merely to be consulted or to voice an opinion, and their opinion would not be binding. .
لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُعَيِّنْ قَاضِيَيْنِ لِلنَّظَرِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، بَلْ عَيَّنَ قَاضِيًا وَاحِدًا لِكُلِّ قَضِيَّةٍ. وَعِلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ هُوَ إِيصَالُ حُكْمِ الشَّرْعِ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ، وَحُكْمُ الشَّرْعِ فِي شَأْنِ الْمُسْلِمِ الْوَاحِدِ لَا يَتَعَدَّدُ، لِأَنَّهُ حُكْمُ اللهِ، وَحُكْمُ اللهِ وَاحِدٌ. وَصَحِيحٌ أَنَّ فَهْمَهُ قَدْ يَتَعَدَّدُ، لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ التَّطْبِيقُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ يَبْقَى وَاحِدًا وَلَا يَتَعَدَّدُ. فَإِذَا أَوْصَلَ الْقَاضِي حُكْمَ اللهِ فِي الْقَضِيَّةِ الْمَطْرُوحَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِيصَالُ وَاحِدًا، لِأَنَّهُ إِيصَالُ حُكْمِ اللهِ عَلَى سَبِيلِ الْقَهْرِ، فَيَكُونُ بِذَلِكَ عَمَلًا بِحُكْمِ اللهِ، وَحُكْمُ اللهِ مِنَ النَّاحِيَةِ العَمَلِيَّةِ لَا يَتَعَدَّدُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْفَهْمُ. لِذَلِكَ يَحْرُمُ أَنْ يَكُونَ لِلْقَضِيَّةِ الْوَاحِدَةِ أَكْثَرُ مِنْ قَاضٍ وَاحِدٍ، أَيْ فِي الْمَحْكَمَةِ الْوَاحِدَةِ. أَمَّا الْبِلَادُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَحْكَمَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ تَنْظُرَانِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقَضَايَا فِي مِنْطَقَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ مُفَوَّضٌ مِنَ الْخَلِيفَةِ، فَهُوَ كَالْوِلَايَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّعَدُّدُ، فَيَجُوزُ إِذَنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمِنْطَقَةِ الْوَاحِدَةِ عِدَّةُ قُضَاةٍ. وَإِذَا لَمْ يَتَّفِقِ الْمُتَخَاصِمَانِ عَلَى أَيِّ الْمَحْكَمَتَيْنِ يَرْفَعَانِ إِلَيْهَا قَضِيَّتَهُمَا، أَوْ أَيُّ الْقَاضِيَيْنِ يَنْظُرُ فِي قَضِيَّتِهِمَا، فَإِنَّ اخْتِيَارَ الْمُدَّعِي يُقَدَّمُ عَلَى اخْتِيَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتُعْطَى الْقَضِيَّةُ لِلْقَاضِي الَّذِي يَخْتَارُهُ، لِأَنَّهُ يَطْلُبُ حَقَّهُ، وَهَذَا يُرَجَّحُ عَلَى حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.