ومن جوانب الشرك الأخرى ما يكون في العبادة
Another aspect of polytheism is in worship
هذا الجانب أقل خطورة، لأنه يتجلى في أفعال من يؤمنون بأنه لا معبود بحق إلا الله ﷻ، وأنه لا يضر أحدًا أو ينفعه، ولا يعطي شيئًا أو يمنعه، إلا الله ﷻ وحده؛ غير أن أفعالهم لا تكون كلها خالصة لله ﷻ؛ بل تنقسم أفعالهم بين الله ﷻ، وأنفسهم، والشيطان، وغيرهم من الناس. وهذه حال أكثر الناس، وهو الشرك الذي ذكره النبي ﷺ في الحديث: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل". فقالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟ فقال ﷺ: "قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم". وقال الله ﷻ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. أي: كما أن الله ﷻ هو الإله الواحد الذي لا إله غيره، فكذلك ينبغي أن تكون عبادة المرء خالصة له وحده. والشرك في عبادة الله ﷻ يبطل ثواب المرء عند الله ﷻ، وقد يُعاقب على أي عمل لا يُؤدى لوجه الله ﷻ، خاصة إذا كان واجبًا (فرضًا دينيًا). وقد أمر الله أن تكون جميع العبادات خالصة له وحده؛ فقال ﷻ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. فمن لم يكن مخلصًا في عبادته لله فلم يمتثل أمر الله قطعًا. وقال الله ﷻ: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه". يُشرِكُ الإنسانُ بالشِّرْكِ حين يصرِفُ حبَّه وتعظيمَه لمخلوقاتٍ أخرى، كما يُحِبُّ اللهَ تمامًا. وهذا النوعُ من الشرك لا يُغفَر، لأنَّ الله قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ} [البقرة: ١٦٥]. وأهلُ هذا النوع من الشرك يقولون لآلهتهم، حين يُجمَعون في النار: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ٩٧–٩٨].