المعاصي تُضعف سير القلب نحو الله والدار الآخرة
Sins weaken the course of the heart towards Allah and the Last Day
إن المعاصي تقف حواجز في طريق القلب في طاعة الرب، فتمنع العبد من التقدم نحو ربه على حال من الطهارة. والقلب يتحرك عادةً نحو الله بقوة، لكن إذا غلبته المعاصي ضعفت قوته، فإذا زالت قوته انقطعت صلته بالله ~، فيصعب حينئذٍ رده. والمعصية قد تقتل القلب أو تصيبه بمرض خطير، فتُضعف قوته، حتى ينتهي ضعفه إلى إحدى الأمراض الثمانية التي استعاذ منها النبي ﷺ، وهي: الهم، والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، وثقل الدين، وقهر الرجال. والهم والحزن مرتبطان؛ فإذا دخل على القلب أمرٌ مُقلق يتعلق بأمرٍ مستقبلٍ متوقع أحدث الهمّ، وإن كان يتعلق بأمرٍ ماضٍ أحدث الحزن. والعجز والكسل مرتبطان؛ فإذا أهمل الإنسان الأسباب التي تُنتج الخير والنجاح لعدم قدرته فهو العجز، وإن كان السبب عدم الإرادة فهو الكسل. والجبن والبخل مرتبطان؛ فإذا لم يحصل الإنسان على نفع، والسبب في بدنه، فهذا من الجبن، وإن كان بسبب ماله فهو من البخل. وثقل الدين وقهر الرجال مرتبطان؛ فإذا تعامل الناس مع الإنسان بتعالٍ عليه، وكان السبب مبرراً، فهذا من ثقل الدين، وإن لم يكن مبرراً فهو من قهر الرجال. والمعاصي من الأسباب التي تجلب هذه الأمراض الثمانية، وتجلب البلاء السيئ والشقاء، وأعظم المصائب، وشماتة الأعداء. وهي أيضاً من الأسباب القوية المؤدية إلى زوال نعم الله، التي تتحول لاحقاً إلى عقوبته ولعنته.