٣.٣. النوافل
3.3. The Supererogatory Prayers (Nawafil)
اختلفوا في صلاة النافلة: هل تُصلَّى ركعتين، أو أربعًا، أو ثلاثًا؟ فقال مالك والشافعي: صلاة النافلة بالليل أو بالنهار تُصلَّى مثنى مثنى، بتسليمٍ بعد كل ركعتين. وقال أبو حنيفة: إن شاء المصلي صلاها مثنى مثنى، أو ثلاثًا، أو أربعًا، أو ستًا، أو ثمانيًا، من غير تسليمٍ بينها. وفرّق جماعة من الفقهاء بين صلاة الليل وصلاة النهار، فقالوا: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربعًا أربعًا.
They disagreed about supererogatory prayers, whether they are to be observed as two rak'as, four, or three. Malik and al-Shafi‘1 said that voluntary prayers during the night or the day are to be offered as two at a time with a salutation after every two rak^as. Abu Hanifa said that if the worshipper likes he may offer them as two at a time, or three, or four, or six, or eight, without offering a salutation in between. A group of jurists distinguished between prayers during the night and those during the day, saying that prayers during the night are two at a time while prayers during the day are four at a time.
سبب اختلافهم في هذه المسألة هو تعارض الأحاديث الواردة فيها. فقد روي عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة». وثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد صلاة الجمعة، وركعتين قبل العصر. فذهب الذين أخذوا بهذين الحديثين إلى أن صلاة الليل والنهار كلها ركعتان ركعتان. وثبت في حديث عائشة، وهي تصف صلاة رسول الله ﷺ، قولها: «كان يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً»، فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة، إن عينيّ تنامان ولا ينام قلبي». وثبت من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من صلى بعد الجمعة فليصل أربعاً». وروى الأسود عن عائشة «أن رسول الله ﷺ كان يصلي تسع ركعات بالليل»، «فلما أسنّ صلى سبعاً». فذهب الذين أخذوا بظاهر هذه الأحاديث إلى جواز صلاة النوافل أربعاً أو ثلاثاً متتابعة دون فاصل بينها بالتسليم. وذهب جمهور العلماء إلى أن النوافل لا تُصلى بركعة واحدة، وأرى أن في هذا خلافاً شاذاً.