٤٤. يجب أن تكون أدلة الشريعة قطعيّة (الأدلة الشرعية - يجب أن تكون قطعية)
44. The Shariah Evidences Must Be Decisives ( Al Adillah- Tu-shariah Yajebo An Takoona Qateyyah)
أدلّةُ الشريعة هي أصولُ الأحكامِ الشرعية، وهي قطعيةٌ كما أنّ أصولَ الدين قطعيةٌ، فلا تكونُ ظنيةً، لأنّ أصولَ الشريعةِ كلَّها، سواءٌ كانت أصولَ الدين أو أصولَ الأحكام التي هي أدلةُ الشرع، لا بدَّ أن تكونَ قطعيةً، ولا يجوزُ أن تكونَ ظنيةً، لقولِ اللهِ تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]، وقولِه: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 36]. وقد ذكرَ جمهورُ العلماءِ أنّ أصولَ الأحكامِ يجبُ أن تكونَ قطعيةً. قال الحافظُ المجتهدُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ موسى اللخميُّ الغرناطيُّ المعروفُ بالشاطبيِّ في كتابه الموافقات: «إنّ أصولَ الفقهِ في الدينِ قطعيةٌ لا ظنيةٌ، والدليلُ على ذلك أنها مرجعُ كلياتِ الشريعة، وما كان كذلك فهو قطعيٌّ». وقال: «إذا كان الظنيُّ راجعًا إلى كلياتِ الشريعةِ، فيُمكنُ أن يكونَ راجعًا إلى أصلِ الشريعة (العقيدة)، لأنها الكليةُ الأولى، وذلك غيرُ جائز». وقال: «وإذا جاز أن يُجعلَ الظنيُّ من أصولِ الفقه، جاز أن يُجعلَ من أصولِ الدين، وليس الأمرُ كذلك باتفاقٍ، والأمرُ هنا كذلك، لأنّ أصولَ الفقهِ لها من الشريعةِ نسبةٌ واحدةٌ كنسبةِ أصولِ الدين». وقال أيضًا: «قال بعضُ العلماء: لا طريقَ إلى إثباتِ أصلِ الشريعةِ بالظنيّ، لأنها تشريعٌ، ولا نتعبدُ بالظنيّ إلا في الفروع». وقال: «أما الأصولُ فلا بدّ أن تكونَ قطعيةً، لأنها إن كانت ظنيةً كان ذلك احتمالًا للاختلاف، ولا يصلحُ ذلك أن يكونَ أصلًا في الدين».