52. الحديث المشهور (المشهور)
52. The Famous Hadeeth (al Mashhour)
المشهور من الحديث هو ما كان رواته أكثر من ثلاثة في جميع طبقاته، لكنهم لا يبلغون حد التواتر. وهو لا يفيد اليقين، بل يفيد أكثر الظن كخبر الآحاد. وقال بعضهم: إنه يفيد ظناً أقرب إلى اليقين، لأن الأمة تلقته بالقبول في عصر التابعين، ولذلك يتأكد بشهادة صحابي واحد، ويُرجَّح على ما عداه بأن الصحابة عدول لا يكذبون. لكن هذا القول لا يمنح المشهور أي صفة زائدة على ما لخبر الآحاد، لأن القول بأنه يفيد ظناً قريباً من اليقين لا معنى له؛ إذ الأمر إما ظن وإما يقين، ولا ثالث لهما، فليس بين الظن واليقين منزلة وسطى، ولا شيء قريب من هذا وبعيد من ذاك، فهذا القول لا طائل تحته، فالمشهور يفيد الظن. وأما القول بأنه منقول عن الصحابي نقلاً متأكداً، فلا قيمة له أيضاً، لأن المطلوب أن يكون النقل متأكداً عن رسول الله ﷺ لا عن الصحابي، والبحث إنما هو في حديث رسول الله ﷺ لا في أقوال الصحابة، فلا فائدة في هذا القول. وعلى ذلك فإن المشهور لا يزيد على خبر الآحاد، إلا أن خبر الآحاد لا يُقبل حتى يُتحقق من روايته، لأن رواته قد يكونون من غير الصحابة، بينما يجوز الأخذ بالمشهور دون تحقق، لأن تفرد الواحد إنما جاء في رواية الصحابة، وهم عدول لا يحتاجون إلى بحث. والمشهور هو ما اشتهر في عصر التابعين وتابعي التابعين. إذا اشتهر بعد هذين العصرين فإنه لا يُعتدّ به، ولذلك لا نقول في خبر الآحاد الذي اشتهر بين الناس بعد العصرين إنه حديث مشهور، بل نقول: هو خبر آحاد مهما بلغ من الشهرة، ومن الأحاديث المشهورة قول النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري ومسلم.