سورۃ الزُّمَر
Al-Zumar (The Throngs)
المقدمة
Prologue
تتناول هذه السورة بصورة شبه حصرية قضيةَ توحيد الله، فتتنوّع في خطابها إلى القلب البشري، فتعزف على الأوتار كلّها بنغماتها المختلفة، لتُحدث في النفس أثراً متصلاً وعميقاً. وهي بذلك تُرسّخ جذور مبدأ التوحيد، وتُطهّر القلب من كلّ ما قد يُشوّه صورته. ومن أولها إلى آخرها تدور حول موضوع واحد.
This sūrah deals almost exclusively with the issue of God’s oneness. It varies its address to the human heart, striking the full range of tones on its instrument so as to produce a sustained and profound effect. This it does to firmly establish the roots of the principle of God’s oneness, purging the heart of anything that could mar its image. Thus, from start to finish, the sūrah variously deals with just one subject.
من البداية، يُعطى هذا الموضوع الأولوية الفورية: «تنزيلُ الكتابِ مِنَ اللهِ العزيزِ الحكيمِ. إنَّا أنزلنا إليكَ الكتابَ بالحقِّ فاعبدِ اللهَ مخلصاً له الدينَ. ألا لله الدينُ الخالصُ.» (الآيات 1-3) ويتكرر ذلك بانتظام، إما مصرَّحاً به صراحةً أو مفهوماً يُتأمَّل فيه. ومن أمثلة النوع الأول: «قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أعبدَ اللهَ مخلصاً لهُ الدينَ. وأُمِرْتُ لأنْ أكونَ أولَ المسلمينَ. قلْ إنِّي أخافُ إنْ عصيتُ ربِّي عذابَ يومٍ عظيمٍ. قلِ اللهَ أعبدُ مخلصاً لهُ دِيني. فاعبدوا ما شئتُم مِنْ دونِهِ.» (الآيات 11-15) «قلْ أفغيرَ اللهِ تأمرونِّي أعبدُ أيُّها الجاهلون. ولقدْ أُوحيَ إليكَ وإلى الذينَ مِنْ قبلِكَ لئنْ أشركتَ ليَحْبَطَنَّ عملُكَ ولتكونَنَّ مِنَ الخاسرينَ. بلِ اللهَ فاعبدْ وكنْ مِنَ الشاكرينَ.» (الآيات 64-66) ويأتي الآن مثالان من النوع الثاني: «ضَرَبَ اللهُ مثلاً رجلاً فيهِ شركاءُ متشاكِسونَ ورجلاً سلماً لرجلٍ هلْ يستويانِ مثلاً؟»